جلال الدين الرومي
427
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
إليك أتباعك من حولك وإلا فإنك لو ابتعدت عنهم لحظة واحدة لأحسست بالحزن وليس الحزن إلا لأنك وأنت بعيدة عنهم لا تشعرين أدنى شعور بذاتك لأن هذه الذات خاوية ، ذلك النموذج الإنسانى الموجود في كل عصر وكل زمان ، إن وجوده فارغ ، يجب دائما أن يملأ بالآخرين أما أصحاب الوجود الثرى الغنى فما يغنيهم الناس وكل منهم « عالم على قدمين » أما أصحاب الصورة أولئك الذين حرموا في الحقيقة فإنهم دائما ما يدورون حول أنفسهم . ( 806 - 811 ) : إن من يكون قائما بذاته ، ليس كالقشة مدفوعا بكل ريح لا يقر له قرار ، يكون جوهرا ، والجوهر ثابت الخاصية ، أما ما يكون فرعا لهذا الجوهر فإنما يكون عرضا لا بقاء له ولا ثبات ، يكون وجوده معتمدا على وجود العرض إن زال زال ، والباقي بشئ يكون بقاؤه بهذا الشئ ، وزواله بزوال هذا الشئ . فلماذا لا يكون ثباتك بالحي الذي لا يموت وبالباقي الذي لا يزول ؟ ! ! إنك إذا اعتمدت على سلطان فسلطانك هالك ، أو على جاه فجاهك إلى نهاية ، أو على مال فمالك إلى نفاد ، « وكل شئ هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون » وأنت في النهاية ابن آدم فيك كل ما في آدم ، فكن عبدا كآدم ، واعترف بالعبودية لله وحده وإياك أن تسأل : أين أنا من آدم . . إنه نبي وأنا مجرد إنسان . . لا ليس الأمر هكذا ، فإن أقل القليل من الشئ يحتوى على خاصية الكثير جدا ممن هذا الشئ . . فما الذي يوجد في ماء البحر ولا يوجد في القدر ؟ وما الذي يوجد في الدار غير الذي يوجد في المدينة ؟ ! بل إن العكس هو الصحيح . إن هذه الدنيا بأجمعها هي القدر والبحر العباب هو قلب الإنسان هو المدينة العجيبة التي تسع الحقيقة الإلهية التي لا تسعها أرض وسماء ؟ فالزم عجائب مدينة القلب ، وسح في هذه المدينة ترى عجبا .